أحمد بن محمود السيواسي

83

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

إلى اللّه ، روي : أنه عليه السّلام إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة « 1 » وإنما خص الصبر والصلاة بالذكر ، لأن الصبر أشد الأعمال الباطنة على البدن ، والصلاة أشد الأعمال الظاهرة عليه ، لأنها مجمع أنواع الطاعات من الأركان والسنن والآداب والحضور والخضوع والتوجه والسكون وغير ذلك مما يتيسر حفظها إلا بتوفيق اللّه تعالى ( إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ) [ 153 ] على الطاعة بالعون والنصرة . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 154 ] وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ ( 154 ) قوله ( وَلا تَقُولُوا ) نزل في الشهاداء الذين قتلوا ببدر « 2 » أو عند بئر معاوية « 3 » ، وكان الناس يقولون مات فلان وانقطع عنهم نعيم الدنيا فقال تعالى نهيا عن ذلك القول لا تقولوا ( لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ ) فاللام زائدة ، و « من » مبتدأ ، خبره « أمواب » أو اللام ثابتة و « أموات » خبر مبتدأ محذوف ، أي لا تقولوا لأجلكم هم أموات ( بَلْ ) هم ( أَحْياءٌ ) أي كالأحياء في الحكم ، لأن ثوابهم يجري إلى يوم القيامة أو لأنهم يسرحون في الجنة حيث شاؤوا ، قيل : « تعرض « 4 » أرزاقهم على أرواحهم فيصل إليهم الروح والفرح كما تعرض « 5 » النار على أرواح الكفار فيصل إليهم الوجع » « 6 » ( وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ ) [ 154 ] كيف حالهم في حياتهم . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 155 ] وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ( 155 ) ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ ) أي لنختبرنكم أيها المؤمنون ليتميز بينكم المطيع والعاصي ، لا لنعلم ما لم نعلم به قبله ( بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ ) أي من خلف العدو أو خوف اللّه تعالى ( وَالْجُوعِ ) أي من القحط أو صوم رمضان ( وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ ) أي وبنقص حادث من الأموال كالهلاك والخسران أو بالزكاة والصدقة ( وَالْأَنْفُسِ ) أي وبنقص حاصل للأنفس من القتل والموت والمرض والضعف والهرم ( وَالثَّمَراتِ ) أي وبنقص الثمار بالآفة والاستئصال أو المراد موت الأولاد التي هي ثمرة القلب ، قيل في الخبر : « إذا مات ولد لعبد قال اللّه للملائكة أقبضتم ثمرة قلبه ؟ فيقولون : نعم ، فيقول تعالى : ماذا قال عبدي ؟ فيقولون : حمدك واسترجع ، فيقول تعالى : ابنوا لعبدي بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد » « 7 » ( وَبَشِّرِ ) يا محمد ( الصَّابِرِينَ ) [ 155 ] المسترجعين عند البلاء لتسليمهم لأمر اللّه . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 156 ] الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ( 156 ) ثم وصفهم بقوله ( الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ ) أي نائبة مّا من اللّه ( قالُوا إِنَّا لِلَّهِ ) أي نحن عبيده ومماليكه في الحياة ( وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ) [ 156 ] بعد الموت راضون بحكمه ، يعني صبروا عليها ولم يجزعوا ، قيل في الخبر : « من استرجع عند المصيبة جبر اللّه مصيبته » « 8 » . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 157 ] أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ( 157 ) ( أُولئِكَ ) أي أهل هذه الصفة ( عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ ) والصلاة منه تعالى الرحمة ، والمراد منها التعطفات المتوالية ( مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ) أي مغفرة لذنوبهم ، قيل : إنما جمع بين الصلوات والرحمة للإيذان بأن رحمته غير منقطعة عنهم ، أي رحمة بعد رحمة « 9 » ، وقيل : المراد من الصلوات توفيق الطاعة والعصمة عن المعصية ومغفرة

--> ( 1 ) أخرج نحوه أحمد بن حنبل ، 5 / 388 ؛ والنسائي ، أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن سنان بن بخر الخراساني ، سنن النسائي ، مواقيت ، 46 . ( 2 ) قاله الكلبي ، انظر السمرقندي ، 1 / 169 ؛ وانظر أيضا الواحدي ، 37 . ( 3 ) قاله الضحاك ، انظر السمرقندي ، 1 / 169 . ( 4 ) تعرض ، ب م : يعرض ، س ؛ وانظر أيضا البغوي ، 1 / 180 ؛ والكشاف ، 1 / 101 . ( 5 ) تعرض ، ب : يعرض ، س م ؛ وانظر أيضا البغوي ، 1 / 180 ؛ والكشاف ، 1 / 101 . ( 6 ) عن الحسن ، انظر البغوي 1 / 180 ؛ والكشاف ، 1 / 101 . ( 7 ) عن أبي موسي الأشعري ، انظر البغوي ، 1 / 181 . ( 8 ) انظر الكشاف ، 1 / 102 . ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث المعتبرة التي راجعتها . ( 9 ) أخذه عن الكشاف ، 1 / 102 .